محمد جواد مغنية

67

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

الجواب : أجل ، على أن يكون الأقل مطلوبا بشرط عدم الزيادة كالتخيير بين صلاة القصر والتمام في الأماكن الأربعة المقدسة : حرم اللّه والرسول ، ومسجد الكوفة ، والحائر الحسيني ، وبدون هذا الشرط فلا يتصور التخيير بينهما ، بل يكون الأقل واجبا كالتسبيحة الأولى في الركعتين الأخيرتين ، وما زاد فتطوع . التخيير في النهي سؤال ثان : هل يجوز النهي عن أحد شيئين على التخيير ، كما هو الشأن في الأمر ؟ . الجواب : قال بعض السنة : يجوز أن يحرم الشارع واحدا لا بعينه من أمور معينة . ( كتاب جمع الجوامع ) . ولم أهتد إلى هذه المسألة فيما لدى من مصادر الشيعة . والذي أراه ان مثل هذا النهي مستحيل في حق الشارع الحكيم ، لأنه انما أوجب ما أوجب لجلب المصلحة ، وحرم ما حرم لدرء المفسدة . وقد توجد المصلحة المطلوبة في شيئين بحيث يكون كل منهما كافيا وافيا بها على الوجه الأكمل ، فيوجب الشارع أحدهما ، ويوكل التعيين إلى اختيار المكلف تماما كما يقول الطبيب للمريض : دواؤك في واحد من هذين . أما أن يقول الشارع أو الطبيب : اجتنب واحدا من هذين - فغير معقول ، لأن المفسدة إن تك في كل منهما فيجب الاجتناب عنهما معا ، وإن تك في أحدهما فهو وحده المحرم ، والآخر مباح ، أما ان تتردد المفسدة في نفس الأمر والواقع بين هذا وذاك - فلا يتصوره عاقل . أجل ، يمكن النهي عن الجمع فعلا بين أمرين ، وللمكلف أن يختار أحدهما ، كالجمع بين الأختين . ولكن هذا خارج موضوعا عما نحن فيه . والخلاصة ان الواجب المخير لا ريب فيه ، والنص ناطق به ، وعليه الإجماع قولا وعملا ، أما الحرام المخير فباطل من أساسه . وفي كل الأحوال إذا قسنا